|
|
||
|
كان الفنان الراحل حسن جزولى صاحب حنجرة ذهبية وصوتاً شجيّاً اما انتقاءه للكلمة فكان فيه مدرسة فكرية عميقة قائمة بذاتها خرّجت اكثر الاغنيات شهرةً وبقاءاً وخلوداً وتغلغلاً فى نفوس محبيه فهو ظل ينظر للفن كرسالة انسانية وقيمة حضارية دون أن يهمش مساحة الفرح والامل التى احتفت بها اغنياته. لذا كان هو يرى أن اختيار الاغنية ليس مسألة سهلة فهو يعكس فكر الفنان وكيفية تعامله مع الارث الغنائى ويستلزم من الفنان أن يكون حذراً، خاصةً وأنّ اللغة النوبية لغة ثرية ولها موروث ضخم من الأغانى والألحان والايقاعات، هذا إضافة الى أحاسيس ومشاعر الفنان وسلاسة لحن الأداء. كان الراحل حسن جزولي بسبب كلّ ذلك، يؤمن بضرورة مراعاة البعد الانسانى فى الفن فالفن عنده نابع مـــن طقوس بنية المجتمـــــع وثقافته وكانت له - رحمـــــه الله - مقولةٌ في ذلك:- ( ماقيمة الفن اذا لم يناقش قضايا الناس والمجتمع ). كان حسن جزولي تمشياً مع ذلك يبحث عن صيغة جديدة للاغنية النوبية تختلف كلماتها عن الحب والهجر والغدر ويحرص، باهتمامٍ بالغٍ، على شكل وقالب فن الغناء النوبى، مع مواكبةً ومجاراةً لروح العصر، لكن ضمن مساحة تحفظ للاغنية هويتها وطابعها المميز. تلك كانت هي معادلته الصعبة ومنها جاءت مطالبته بالحد من ظاهرة ( المؤدى ) الذى يقف من وراء آلة الاورج ويغنى لوحده فوق الثلاثين اغنية فى سهرة واحدة فهو- رحمه الله- كان يرى ان تلك الظاهرة أتت إلى الساحة النوبية نتاجاً لرحيل جيل العباقرة وتقاعس فنانين "الاراجيد" وتباعد الشاعر والفنان عبده مرغنى عن الابداع الفنى ومشكلة قلة الشعراء وكتاب الاغانى النوبية. وكان يقول عن ظاهرة مغنيّي الاورج إنها مثل فقاعات الماء وإنها سرعان ماتتلاشى وينساها الناس لانها اخلت بكل العناصر الهامة فى فن الغناء النوبى عند أولئك المغنين اصحاب آلة الاورج، يقول الراحل حسن جزولي لايمكن ان يُسمع او يُحس ان هناك فن نوبى، وعلى حد فهمه، يضيف حسن جزولي، هو لا يفهم أعمال أولئكَ وماذا يغنون فمشكلتهم هي أنهم يريدون المجد والشهرة والكسب السريع وأنهم نتاج لعدم تعليم التراث والفن النوبى السليم مما يؤدي، فى النهاية، إلى ركاكة فنية مع ذلك، يؤكد الراحل حسن جزولي، سيبقى، فى النهايةِ الغناء الجميل والأصيل.
كان الراحل حسن جزولي
يرى أنه حتى الجيد من ذلك الغناء يقوم معظمه على اعادة التجارب الغنائية
السابقة ضمن تنوعات موسيقية جديدة رغم أنه كان من الاجدى ان يقدم أولئك
الشباب تجاربهم الخاصة التى تعكس مواهبهم وقدارتهم بدلا من الاتكاء على
اغنيــــــــات من سبقوهم. وكان - رحمه الله - دائم القول إنه - ومعاصريه - قد أصبحوا
فنانين ممتازين لأنهم وجدوا أساتذةَ يعلمونهم، أما اليوم فمن هو
أستاذ الفن
النوبى الذى سيعلم المواهب الجديدة؟ كانت للفنان الراحل، حسن جزولى، قضايا فنية هامة منها مسألة انتشار الاغنية النوبية خارج حدود الافراح التى تعتبر المنفذ الوحيد لها، خاصّةً بعد انحسار الحفلات العامة مثل حفلة أضواء المدينة وحفلات النوادى النوبية العامة فى كلا من القاهرة والاسكندرية والسويس. عليه هو، رحمه الله، كان يرى أن المشكلة تكمن فى تهميش الاعلام للفن النوبى رغم قدرته على وضع الاغنية النوبية فى إلاطار المناسب الذى يجعلها اكثر قبولا وتواصلا مع الأخرين وأنّه ربما أسهم وجود القناة الثامنة فى محافظة أسوان فى التعريف بها فقط، لكن منفذاً واحداً لا يخدم الغرض المنشود. |
![]()