|
|
||
|
فى يوم الثلاثاء
الموافق 10 اغسطس
قد رحلت، يا أيها الفنان، لكنك طويت المسافة بين منطقة جبل تقوق وقورتة وعدت محمولاً على الاعناق داخل صندوق خشــــــــبى وزرت بيت الصّبــــا و الذكريات لترقد تحت الثرى.
نعم قد ودّعنا حسن جزولى، آخرُ فنانٍ من جيل العمالقة، ليلحق بالفنانين عبد الله باطا ومحى الدين شريف وبشير عباس وشعبان عوض وحسين جاسر وأحمد منيب وسليم شعراوى وسيد جاير وغيرهم ممن رحلوا عنّا بأجسادهم ولكن بقيت أعمالهم وأصواتهم تترد فى كل بيت نوبى يعشق الطرب الأصيل . إنّ رحيل الفنان حسن جزولي قد جعل فى القلب لوعه وفى العين دمعة لكن أعماله ستبقى ناقوسا يدق فى وادى النسيان، وإذا كان جسده توارى فستبقى أعماله فى ديار الأجيال تذكارا. إن الفنان حسن جزولى هو الصيدح الفريد الذى سقى وجدان النوبيين من فيوض زلال سقياه القراح ومن سلسبيل تدفقه روى كل الأحاسيس . وعصره عصرٌ لن تغرب شمسه إن شاء الله، لذا دعنا نُحيي أيّامه ولياليه بالأغنيات ونفرح به، ساعةً فساعةْ.
وداعاً حسن جزولى ، فقد كنتَ فناناً محبوباً نسجت له الطبيعة ثوباً من خيوط الحب ارتداه كل نوبى، بل وكل من عرفه، فقد كان إنساناً قبل أن يكون فناناً فقدته النوبة. لا يزال رنين صوتك الشجى- يا حسن - يطوف على وجدان كل من أحبوك ويُشجي مشاعر الناس فى كل شبر ويطرب وجدان كل من استمعوا له فى اطراف الكون... ليرحمك الله بقدر ما قدمت ومنحت وأشجيت وأسعدت. قد رحلت- ايها الفنان- ولكنك ذهبت عظيماً كما أتيت عظيماً وذهبت منتصب القامة مرفوع الرأس رغم الداء.
إنّ الكلامَ عن الفنّانِ الراحل حسن جزولى لكثيرٌ ومتشعبُ لا يتوقف ولا ينتهى فأمثال حسن جزولى يحفرون الخلود فى ذاكرة أمة بأسرها ومن يحفر خلوده فى ذاكرة أمته لا خوف عليه من النسيان. إنه لم تبق فى قواميس اللغةِ مفردةٌ فى الحب والثناء والنقاء إلا وقيلت أوكان لها أن تُقال- فى حقِّ الراحل المقيم الذكرالفنان حسن جزولى حين كان حيا بيننا، ثمّ لم تبق كلمة رثاء إلا وذكرت فيه بعد أن غاب عنا. دعنا- إذاً- نضع باقة زهور على قبر الفنان الراحل حسن جزولى .
|
![]()